نجيب الدين السمرقندي
71
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الورم يمدّد الغشاء الحساس عرضا كأنه يفرق إتصاله فيحس بوجع مثل غرز الشوك والسلاة في الجانب الأيمن على مقتضى رأيه وشدة الحمى والحمرة في الشراسيف هذا لا يصح على مذهبه وإنما يصح إذا كان الورم في الحجاب الحاجز فإنه متصل بالشراسيف فتنفذ منه المادة الحارة اللطيفة إلى ظاهر الجلد ويتلون بلونه . وفي بعض النسخ : « والحرارة في الشراسيف » وهو أولى وإن كان فيه شئ أيضا فأما شدة الحمى فلقرب موضع العلة من القلب فتصل الحرارة الغريبة إلى القلب بالمجاورة ؛ لأن الحجاب خال عن الشريان فتصل الحرارة الغريبة منه إلى ما يجاوره وهو الرئة ثم منه إلى القلب بواسطة الشرايين . وعلاجه : فصد الباسليق لتنقية المادة من الحجاب . والباسليق في لغتهم الملك العظيم ولأن هذا العرق وهو العرق الموضوع على الجانب الإنسى من مفصل المرفق شعبة كبيرة من شعب الإبطى مختلطة بشعبة من الكتفى وأنه أشرف العروق النابتة من الكبد لإتصاله بالقلب والدماغ والرئة والحجاب والصدر سمّى به تشبيها بالملك والإبطى هو عرق موضوع على الجانب الوحشي من الذراع وسمّى به لأنه من الإبط وشرط الساقين والحجامة عليهما بحسب الإمكان من هذه الأمور ووضع الأطلية المنضجة والمحلّلة على موضع النخس والوجع مثل البابونج والبنفسج وبزر الخطمي ودقيق الباقلاء وبزر الكتان بالماء الحار وتليين الطبيعة بطبيخ النيلوفر والبنفسج وبزر الخطمي والعناب والسفستان مع الترنجبين أو الشيرخشت . ونوع من هذه العلة يقال له شقاقلوس على سبيل المجاز وهو ورم خاص يحدث في تجويف شرائين الدماغ من دم غليظ ينصبّ إليها فتنسدّ وتحتبس الروح الحيواني من الدماغ فيفسد مزاجه ويموت بالآخرة وشقاقلوس في الحقيقة هو موت العضو وبطلان حسه . وقال « القرشي » : لفظ شقاقلوس يقال على معنى حقيقي وهو موت العضو ومجازى وهو ورم جوهر الدماغ من دم عفن . وغانغرايا مقدمته أي مقدمة شقاقلوس وذلك أنه إذا أخذ العضو يفسد بالعفونة إما لامتناع الروح عنه بسبب ورم من مادة عفنة غليظة سادّة لمنافذه أو لفساد مزاجه لانسداد مسالك النفس الذي تحيي الروح « 1 » من « 2 » تلك المادة
--> ( 1 ) . : أي [ النفس الذي ] يروّح الروح . ( 2 ) . : متعلق بقوله « لإنسداد » .